سبعة طرق لتطوير مهارات القراءة لدى الطفل

القراءة هي مفتاح العلم، وبالعلم ترقى الأمم وتتقدم، وتزدهر الشعوب، فلا عجب أن كان أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي كلمة (اقرأ)، وما ذاك إلا لأهمية القراءة في حياة الفرد والأمة.

وجميعنا يحب أن يجد طفله يقرأ، ولكنه يجد الصعوبة في تعليم طفله الولع بالقراءة، ونعني بالولع بالقراءة أن يصبح أكبر طموح الطفل هو قصة يقرؤها، لما للقراءة من أثر إيجابي في النمو العاطفي والفكري للطفل، وخصوصاً مع انتشار الأجهزة اللوحية والجوالات وما لها من أثر سيء على صحة الطفل الجسدية والنفسية.

وإن تطوير مهارات القراءة لدى الطفل تعد اللبنة الأولى في بناء الطفل السليم نفسياً وجسدياً وفكرياً، وهذا الطفل هو طفل ناجح في المستقبل دون ريب، وبإصلاح الأطفال نبني مستقبل الأمة، لذا فلنجعل شعارنا مع أطفالنا: (طفل يقرأ ، أمة ترقى) 

ولكن الكثير منا يشكو ابتعاد أطفالنا عن الكتاب، بل والوحشة منه، فهل من سبيل لتعليم الطفل مهارات القراءة أو تعليمه حب القراءة والولع بها؟

سنتطرق في هذا المقال عن أهم سبع طرق لتحسين مهارات القراءة للطفل، مع ملاحظة أن هذه الطرق هي مسؤولية الأب والأم بشكل أساسي ومسؤولية المجتمع بشكل عام وخاصة المجتمع التربوي كالمدرسين.

يعتبر حجر الأساس في هذه العملية هو تحويل القراءة من القراءة الأكاديمية لتقديم الامتحانات إلى القراءة الممتعة، مما يمنح الطفل المتعة في القراءة فتصبح من أهم نشاطاته في الحياة.

1. تخصيص روتين منتظم للقراءة: إن تخصيص وقت مخصص للقراءة ضمن روتين معين كل يوم يساعد على تحسين قدرة الطفل على القراءة، وزيادة المفردات اللغوية لدى الطفل.

وكمثال على ذلك قراءة قصة قصيرة قبل النوم، أو القراءة لمدة عشر دقائق بعد عودة الطفل من المدرسة على أن لا يكون هناك أي مشتتات، مع ملاحظة أن تتناوب أنت وطفلك على القراءة، مرة تقرأ أنت ومرة يقرأ طفلك وأنت تستمع، وبمرور الوقت حاول أن تزيد الفترة المخصصة لقراءة طفلك وبدون أي ضغوط، ستبدأ ثقتهم بأنفسهم تنمو شيئاً فشيئاً مما يجعله يقرأ بمفرده وبدون مساعدة وسيزداد تعلق الطفل بالقراءة أكثر.

2. جعل الكتب بمتناول اليد: إن توفير الكتاب أمام ناظري الطفل تجعل الطفل أكثر ولعاً بالكتاب والقراءة، عليك أن توفر الكتب في كل غرف المنزل أو حتى في المطبخ، وعلى الخصوص قرب السرير في غرفة نوم الطفل.

هذا سيرسل إشارة إلى طفلك أن القراءة جزء مهم من الحياة اليومية ومتاحة بسهولة له في أي زمان ومكان. التكنولوجيا اليوم قدمت حلاً رخيص التكلفة لذلك، وجعلت كتب الأطفال في متناول الجميع وفي أي وقت، إن تنزيل مجموعة من كتب الأطفال على الأجهزة الخاصة بالطفل أو أبويه يعني إتاحة الفرصة للطفل للقراءة في أي زمان ومكان.

3. ساعد طفلك لاختيار الكتب التي يحب: إن مساعدة طفلك في اختيار الكتاب المناسب وفق ميوله يعتبر مفتاحاً أساسياً ومهماً في طريق تحبيب القراءة للطفل في سنوات عمره الأولى، إن الطفل عندما يجد اهتمام أبيه وأمه في اختيار الكتب التي تناسبه مع أخذ رأيه في تلك الكتب، كل هذا يساعد الطفل على كسب ثقة أكبر في نفسه ويجعله أكثر ولعاً بالقراءة، كلما زاد ولع طفلك بموضوع الكتاب كلما زاد ولعه في القراءة، لذا حذارِ أن تفرض عنواناً لكتاب لطفل لا يريده، يحب أغلب الأطفال كتب الخيال ولا يرغبون بكتب الحقائق العلمية مثلاً، مهمة الأب هي اختيار الكتاب المناسب لميول الطفل وليس لميول الأب.

4. ترشيح مجموعة من الكتب ومواد القراءة: إن منح الطفل إمكانية الوصول إلى مجموعة أكبر من الكتب يزيد ولعه بالقراءة، ومن الضروري ملاحظة أن الطفل لا ينبغي أن يقتصر على قراءة الكتب، بل يمكنه قراءة الصحف والمواقع الإلكترونية أو قراءة الترجمة على شاشة التلفاز أو المعلومات المطبوعة على المنتجات أو اللوحات الطرقية، لذا شجِّع طفلك على القراءة أينما ذهب وفي كل مكان، يساعد هذا في دمج القراءة في نشاطات الحياة اليومية.

5. كن قدورة لطفلك في القراءة: يحب الأطفال تقليد آبائهم في مراحل حياتهم الأولى، فهذا هو الوقت المناسب لتجعل نفسك مثالاً يحتذى بالنسبة لطفلك، وهذا ما يعرف بمصطلح (القيادة بالقدورة)، فإذا اعتاد الطفل على رؤية أبيه وأمه يقرآن فسيكبر على حب القراءة، لذا يجب أن تبدأ أنت بالقراءة أمام أطفالك وفي أغلب الأوقات فسيحب أطفالك القراءة حتماً، وقم بالدردشة مع أطفالك حول ما تقرأ بل اقرأ لهم جزءاً من القصة واجعلهم يُخمّنون كيف ستكون النهاية، سيجعلهم ذلك يتحدثون معك عما يقرأونه في المستقبل.

6. تتبع تقدم طفلك خطوة بخطوة: يتطور الطفل في القراءة يوماً بعد يوم، وقد تواجهه بعض الصعوبات، فعلى الآباء متابعة أطفالهم في رحلة القراءة، وفي هذه الرحلة قد تقع بعض المشكلات، وإن معالجة هذه المشكلات بشكل سريع يمنع إحباط الطفل تجاه القراءة، فبعض الأطفال قد يجدون صعوبة في قراءة بعض الكلمات الجديدة ولا بد من مساعدة الأهل في تعلم قراءة هذه الكلمات، وإلا فإن متعة القراءة ستنقلب ألما بالنسبة للطفل.

إن تخصيص وقت للجلوس مع الطفل أثناء القراءة يعد أمراً ضرورياً بالنسبة للأطفال في مرحلة تعلم القراءة الأولى، وتشجيعهم على التعرف على الكلمات الجديدة، والقراءة بصوت مسموع مع مراعات تغيير صوت القراءة حسب التعبير المقروء.

لا تدع المشاكل الصغيرة في رحلة القراءة تتحول إلى عيب كبير، كل ما عليك أن تراقب طفلك عن كثب لتمنحه الثقة والتشجيع الضروريين عند مواجهة المشاكل، ولا بأس بالتدخل عند الضرورة.

7. تذكر أن الأطفال مختلفون عن بعضهم البعض: ينمو كل طفل بشكل مختلف عن باقي الأطفال، وهذا الأمر طبيعي، فإن لم يتعلم طفلك القراءة كما تعلم صديقه أو قريبه فلا داعي للقلق، ولتعلم أولاً أن مقارنة الطفل بغيره أمر شديد الخطورة ويفقد ثقته بنفسه.

إذا عجز طفلك عن قراءة قصيدة من الشعر العربي في العصر الجاهلي فلا يعني هذا أنه قد فشل في رحلة القراءة، وإن أتقنها غيره، كل ما في الأمر أنه يسير في الدرب ولا بد أن يصل.

فكما يتميز كل طفل عن غيره بلون شعره مثلاً أو وزن جسمه فكذلك يختلف في رحلة القراءة، فرحلة القراءة لك طفل فريدة بشكل كامل، ولا يجوز بأي حال مقارنة الطفل مع أقاربه من نفس العمر أو مع أشقائه عندما كانوا في عمره.

 

في النهاية لابد من تشجيع الطفل ودعمه في رحلة القراءة، فإن للتشجيع أثراً كالسحر في تدريب الطفل على القراءة.

نأمل أن نكون قد قدمنا لكم في هذا المقال المادة العلمية الضرورية في تعليم الطفل القراءة والصبر على ذلك التعليم، لأن نتائج قراءة الطفل تظهر في المستقبل، مستقبل الطفل والأمة

 

 

 

Comments (1)

  1. د.محمد سعيد

    مقال جميل وموفق جزيتم خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

القائمة الرئيسية
Close

السلة

تم العرض

آخر المنتجات التي تم استعراضها

Close

Quickview

Close

الأقسام

WhatsApp اطلب كتابك ..